صعدة برس - وكالات - صحيفة "الغارديان" الأميركية، تشير إلى التعبئة الجماهيرية المنظمة، والتي تظهر كخيار فعّال ضد سياسات ترامب، وسط فشل المؤسسات الرسمية في الدفاع عن الحقوق الأساسية.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرّف:
في أعقاب جريمتي قتل استهدفتا مراقبين قانونيين في مينيسوتا، إضافة إلى اختطاف عدد من أفراد الجالية المهاجرة، وصلت البلاد إلى منعطف حاسم. وقد ارتفعت أصداء الغضب الشعبي ضد تجاوزات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) بشكل هائل، حتى أن الرئيس دونالد ترامب شعر بها، فيما أثر ذلك بشكل مباشر على المواطنين العاديين الذين يتساءلون عن دورهم لو كانوا يعيشون في مينيابوليس أو سانت بول.
لقد منح التضامن الشعبي والمقاومة الإبداعية في الاحتجاجات المناهضة لإدارة الهجرة في مينيسوتا الناس تقديراً جديداً لقوة العصيان المدني الجماعي في مواجهة نزعة إدارة ترامب نحو الاستبداد، كما أبرز أهمية هذا التحرك على مستوى المجتمع.
مع بداية ولاية ترامب الثانية، شكك بعض النقاد في جدوى استمرار الاحتجاجات في الشوارع، معتمدين على مؤسسات مثل "الكونغرس" والمحاكم. لكن مع استسلام هذه المؤسسات لمطالب الإدارة، وإثباتها عدم رغبتها في الدفاع عن الديمقراطية بشكل فعّال، تُرك الأمر للشعب نفسه للقيام بهذا الدور الحيوي.
لم تقتصر الاحتجاجات على المدن التوأ، فقد شهدت شيكاغو ولوس أنجلوس وشارلوت وواشنطن العاصمة مقاومة قوية، فيما نُظمت حملات منسقة للمستهلكين، مثل حملة "إسقاط تسلا". لكن مينيسوتا رفعت مستوى التحدي، وساهمت في توسيع الوعي العام حول شكل رفض الخضوع على مستوى المجتمع.
تستند أعمال الرفض هذه إلى تاريخ طويل من التحركات الشعبية المدروسة، إذ أظهرت الدراسات أن الانتفاضات غالباً ما تكون نتيجة تنظيم استراتيجي أكثر من كونها مجرد رد فعل عاطفي. وقد أصبح الضغط الجماعي اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى في مواجهة تنامي الاستبداد، سواء في الولايات المتحدة أو في العالم.
في الولايات المتحدة، حتى في ظل إدارات تُسمى تقدمية، مثل إدارة أوباما، يلعب الحراك الشعبي دوراً حاسماً. فعندما يفشل القادة المنتخبون في الوفاء بوعودهم بسبب العرقلة المؤسسية أو الجبن السياسي، يصبح التعبئة الشعبية القوة الوحيدة القادرة على تحقيق نتائج حقيقية.
في ظل إدارة ترامب، تزداد الحاجة إلى العصيان الشعبي المنظم، في وقت تتعرض فيه أسس الديمقراطية لهجوم على الخدمات العامة، وحرية التعبير، وسيادة القانون، وحقوق العمال والمهاجرين. ويبدو أن الحراك الشعبي أصبح ضرورياً لإيقاف سياسات التدمير واستعادة الديمقراطية.
يواجه التيار السياسي السائد في الولايات المتحدة تصوراً بأن السلطة محتكرة في أيدي نخبة محددة من الشيوخ والمليارديرات والجنرالات والرؤساء التنفيذيين، ما يحدّ من الخيارات المتاحة للمعارضة. وقد حذر بعض مستشاري الحزب الديمقراطي من الاستسلام عملياً، معتبرين أن أفضل استراتيجية هي التظاهر بالعجز.
لكن الخبراء في مجال المقاومة المدنية يرون خلاف ذلك. فقد أظهرت التجارب التاريخية، من حركة الحقوق المدنية الأميركية إلى حركات العمال، أن الشعب يمتلك أدوات فعّالة مثل الإضرابات الجماهيرية والمقاطعات والاعتصامات والجمود البيروقراطي والمقاومة الفنية، وكلها أشكال من العصيان المدني المنظم.
تؤكد فرانسيس فوكس بيفن، الباحثة في العمل الثوري، أن قدرة الناس على سحب تعاونهم من النظام تظل آلية أساسية لتحقيق التقدم. فقد نجحت الحركات التاريخية من خلال عرقلة سير الأمور المعتاد، ما يبرز أن العصيان المدني ليس خياراً ثانوياً بل أداة جوهرية لحماية الحقوق الديمقراطية.
كما أظهرت التجربة في مينيسوتا مؤخراً أن الحملات الشعبية يمكن أن تكون أكثر تنوعاً من مجرد مسيرات، مع إمكانية استخدام مجموعة واسعة من التكتيكات، بدءاً من الإضرابات والمقاطعات إلى أشكال جديدة من الاحتجاج الفني، كما أبرزت قائمة جين شارب الشهيرة ونسخة مايكل بير المعدلة في 2021 التي ضاعفت أساليب العمل اللاعنفي.
تكمن قوة المقاومة المدنية في القدرة على الابتكار واستخدام طيف واسع من الأساليب، وليس فقط في تنظيم المظاهرات الكبيرة. ومن خلال هذه الممارسات، يمكن بناء زخم جماهيري يساهم في تحقيق نتائج ملموسة على المستوى السياسي.
* المادة الصحفية تم نقلها حرفيا من الميادين نت |