صعدة برس - تستقبل مدينة الحديدة، حارس البحر الأحمر، ليالي شهر رمضان 1447هـ، بحلة رياضية وثقافية، تحولت ملاعبها وأنديتها إلى خلايا نحل، مجسدة حراكًا استثنائياً يشرف عليه مكتب الشباب والرياضة بالمحافظة، ليرسم لوحة صمود وحيوية في وجوه الشباب والرياضيين.
ويأتي النشاط الرياضي، المكثف ليعكس حرص المكتب على استغلال الشهر الفضيل في تنمية القدرات البدنية والروحية، حيث انطلقت شرارة المنافسات من رحاب القرآن الكريم، من خلال مسابقات ثقافية كبرى لحفظ كتاب الله وتلاوته، احتضنتها أندية الهلال، وأهلي الحديدة، وشباب الجيل، لتمزج بين عبق الروحانية وعنفوان الشباب.
وفي أروقة نادي الهلال الساحلي، تُبرز لغة الذكاء والدقة، حيث تتواصل المسابقات الرياضية في لعبتي الشطرنج وتنس الطاولة، وسط مشاركة واسعة من المبدعين الذين يتنافسون في صراع العقول على الرقعة البيضاء والسوداء، وسرعة البديهة فوق طاولات التنس، ما يضفي أجواءً من الحماس الذهني والبدني.
وعلى ذات الوتيرة من التوهج، شهد نادي شباب الجيل انطلاق بطولات تنشيطية نوعية في ألعاب القوة والمهارة، شملت ألعاب المصارعة والكيك بوكسينج وكرة اليد، في تظاهرة رياضية أثبتت قدرة الكادر الرياضي بالحديدة على التنوع في الأنشطة وتلبية شغف الشباب بمختلف الألعاب القتالية والجماعية.
لم يتخلف نادي "عميد تهامة" أهلي الحديدة عن الركب، حيث فتح أبوابه لبطولة تنشيطية واسعة شملت ألعاب التايكواندو وتنس الطاولة والشطرنج، ليعزز من حضور الألعاب الفردية ويمنح اللاعبون فرصة الحفاظ على لياقتهم البدنية والفنية في أجواء تنافسية تسودها الروح الرياضية العالية.
لعبة كرة القدم، معشوقة الجماهير، كان لها النصيب الأوفر من الحراك، حيث تصدرت "بطولة مجموعة هائل سعيد أنعم" المشهد، لفئتي الناشئين والكبار في الأندية، تلتها "بطولة مؤسسة الحبيشي الرمضانية"، وشهدتا حضوراً جماهيرياً واسعًا يؤكد عشق أبناء الحديدة للمستديرة رغم كل التحديات.
وللوفاء والاعتزاز بالرواد ومكانتهم الخاصة، انتظم قدامى اللاعبين في بطولات استعادت ذكريات الزمن الجميل، تمثلت في بطولة اللاعبين فوق 40 عاماً، وبطولتي "فقيدي الرياضة" لفئتي فوق 40 وفوق 50 عاماً، في لفتة رياضية تكرم تاريخ من بذلوا جهودهم في خدمة الرياضة اليمنية.
وتحت شعار "يوم القدس العالمي"، تحوّلت ملاعب مديريات الحالي والحوك والميناء إلى ساحات للتضامن مع القضية المركزية، حيث أقيمت بطولات ليلية كبرى، منها بطولة مديرية الحالي، وبطولة نادي شباب الجيل، ومنافسات السلخانة، وبطولة ملعب مدرسة الصباح، للتأكيد على ارتباط الرياضي اليمني بقضايا أمته الكبرى.
وفي ذات السياق التضامني والوفاء للشهداء، احتضنت مديرية الحوك بطولة الشهيد القبطان عبدالله شارة وشهداء الموانئ، وهي المنافسة التي حملت دلالات وطنية عميقة، وربطت بين التضحية والبطولة وبين النشاط الرياضي الذي ينمي قيم الانتماء والبذل لدى جيل الشباب.
ولم تغب المسؤولية المجتمعية عن أجندة مكتب الشباب، حيث تجسّدت في "بطولة النظافة مسؤولية الجميع" التي أقيمت على ملعب روضة الشهداء بمديرية الحالي، لتمزج بين الرسالة التوعوية ببيئة المدينة وبين المتعة الرياضية، مشكلةً أنموذجاً للرياضة الهادفة التي تخدم المجتمع في شتى المجالات.
وامتد الطموح الرياضي ليشمل السماء عبر الكرة الطائرة، حيث تواصلت بطولات يوم القدس العالمي لهذه اللعبة في مديرية الحوك وعلى مستوى مدينة الحديدة، لتقدم للجماهير وجبة رياضية دسمة تتسّم بالندية والمنافسة العالية التي تعكس تطور مستوى اللعبة في المحافظة.
وفي هذا السياق، أكد مدير مكتب الشباب والرياضة بالمحافظة، عماد البرعي، أن الحراك الرياضي الواسع يُجسّد اهتمام القيادة بقطاع الشباب والرياضة، وحرصها على تحويل شهر رمضان إلى محطة سنوية لتعزيز الهوية الإيمانية وتحصين الشباب من الأفكار والمخاطر، من خلال برامج تجمع بين بناء العقل والجسم وروحانية الشهر الكريم.
وأوضح أن أنشطة العام الحالي، تميزت بشموليتها وتنوعها الجغرافي لتغطي مختلف مديريات مدينة الحديدة.. مشيراً إلى حرص المكتب على إشراك الأندية العريقة "الأهلي والهلال وشباب الجيل" في تنظيم المسابقات الثقافية والرياضية، لضمان استدامة النشاط الرياضي ورفع مستوى المنافسة بين اللاعبين في مختلف الألعاب الفردية والجماعية.
وأشار البرعي إلى أن تزامن العديد من البطولات مع إحياء "يوم القدس العالمي"، يحمل رسالة قوية من شباب ورياضيي الحديدة، مفادها أن الرياضة وسيلة للتعبير عن الموقف المبدئي والإيماني تجاه قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وهو ما تجلّى في التفاعل المنقطع النظير مع البطولات التي حملت هذا الشعار الغالي.
وأشاد بالروح الرياضية العالية وبالتفاعل الجماهيري الذي يملأ مدرجات الملاعب والساحات، مؤكداً أن الحضور الكثيف لمشاهدة بطولات الناشئين والكبار والقدامى يعكس حالة الصمود والوعي التي يعيشها أبناء تهامة، وقدرتهم على ممارسة حياتهم وأنشطتهم بكل عنفوان رغم كل الظروف التي تمر بها البلاد.
وفي بادرة إنسانية واجتماعية سنوية، أكد مدير مكتب الشباب والرياضة، إقامة مائدة الإفطار الجماعي التاسعة، ينظمه المكتب في 17 رمضان، كتقليد يجمع الأسرة الرياضية والشبابية بالحديدة على مائدة واحدة، لتعزيز أواصر المحبة والإخاء وتجسيد وحدة الصف والهدف بين منتسبي القطاع الرياضي.
واعتبر مدير مكتب الشباب والرياضة، اللقاء الرمضاني السنوي ذروة النشاط الاجتماعي للمكتب، يلتقي فيه الشباب بالقيادات والرواد في أجواء تسودها المودة، ما يسهم في تقوية النسيج الاجتماعي للرياضيين، ويمنحهم فرصة لتبادل الرؤى والأفكار في سبيل تطوير الحركة الشبابية والرياضية في محافظة الحديدة الصامدة.
وعبر عن الشكر للأندية والهيئات والمؤسسات الداعمة واللجان المنظمة التي ساهمت في إنجاح البرنامج الرمضاني الحافل، مؤكداً أن المكتب سيواصل جهوده لدعم المبدعين والنهوض بالواقع الرياضي في المحافظة، بما يلبي تطلعات الشباب ويحافظ على ريادة الحديدة كخزان بشري ومنبع للمواهب في مختلف المحافل الرياضية.
الزخم الرياضي والثقافي الشامل الذي تشهده محافظة الحديدة خلال أيام وليالي شهر رمضان، يمثل قصة نجاح لمكتب الشباب والرياضة والأندية المشاركة، ويؤكد أن الرياضة في تهامة ستظل دوماً المتنفس الأجمل، والساحة الأرحب لغرس قيم الإخاء، والإبداع، والارتباط بالهوية الإيمانية والوطنية. |