صعدة برس - في كلمته بمناسبة اليوم الوطني للصمود، أشار قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي إلى القيمة الأخلاقية العظيمة للصمود في موقف الحق، باعتباره مبدأً راسخاً ينبغي ترسيخه وجدانياً وثقافياً وفكرياً، وكذلك في الرأي العام. ويأتي ذلك في مواجهة الحملات التي يشنها أعداء الأمة الإسلامية، من اليهود والصهاينة وإعلامهم وعملائهم، الرامية إلى تدجين الأمة وترسيخ روح الانهزام والاستسلام.
لقد ضربت إيران المثل الأعلى في مواجهة الاستكبار العالمي، وأعتى قوتين عسكريتين "أمريكا وإسرائيل"، وحتماً سيكون النصر حليفها لأنها تدافع عن حقها كدولة مستقلة تتعرض لعدوان غاشم يستهدف وجودها، ما يحتم على كافة الدول الإسلامية دعمها والوقوف إلى جانبها.
وفي هذا الإطار يبرز دور اليمن الذي أعلن دخوله الحرب إسناداً لإيران وذلك من خلال تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت العديد من المواقع الحساسة للكيان الصهيوني، وهو ماينبغي على الدول الإسلامية كافة القيام به.
وعلى المستوى الدولي، تشير الأحداث إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح يشكل خطراً حقيقياً على العالم، فالسياسات التي ينتهجها أسهمت في تقويض قواعد القانون الدولي والمعايير الدبلوماسية والأخلاقية، وجعلت القوة هي العامل الحاسم في العلاقات بين الدول.
وعلى مدى عقود، بنت أمريكا قوتها العسكرية من أموال وثروات العالم المنهوبة، حتى أصبحت بمثابة العصا الغليظة التي تهدد بها من يقف أمامها، وآخر جرائم ترامب احتلاله لفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، حيث وقف العالم موقف المتفرّج، خاصة أوروبا ودول حلف الناتو، التي أقرت بمخالفة هذا التصرف للقانون الدولي، لكنها عجزت عن اتخاذ موقف إيجابي تجاه انتهاك سيادة دولة مستقلة، خشية من أمريكا التي هددت باحتلال أراضي غرينلاند التابعة للدنمارك، العضو في حلف الناتو.
أصبح العالم، في ظل وجود ترامب، محكوماً بمعايير أساسها القوة، ولم يعد للقانون الدولي أو لمجلس الأمن والأمم المتحدة ذلك الدور الذي كان يُفترض أن يقوما به، وها هو ترامب اليوم ينفذ بالتعاون مع الكيان الصهيوني أكبر عدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، مستخدماً كل ترسانته الجوية والبحرية.
وتُظهر مجريات العدوان على إيران أنها ليست لقمة سائغة لأمريكا كفنزويلا؛ فها هي تتصدى بكل قوة واقتدار، لهذا العدوان الظالم الذي يُشن عليها انطلاقاً من قواعد أمريكية في دول الخليج العربي المجاورة.
لقد أحسنت إيران، حين رصدت هذه القواعد منذ وقت مبكر واستهدفتها في التوقيت المناسب، ما أدى إلى إرباك أمريكا والكيان الصهيوني، بينما يقف عربان الخليج يتفرجون على معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل ويدفعون ثمن الحرب من عائدات النفط والغاز الخليجي.
لقد ربطت دول الخليج نفسها بالأجندة الأمريكية والصهيونية، ما كلفها الكثير من الخسائر المادية والمعنوية، وبذلك تكون قد أسهمت بعلم أو بغير علم في ما تسعى إسرائيل إلى تنفيذه تحت مسمى "إسرائيل الكبرى ومخطط الشرق الأوسط الجديد". |